sakennet.com

عالم الانترنت
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 نزاع الصحراء المغربية والشرعية الدولية 5

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sarabital315
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
العمر : 58

مُساهمةموضوع: نزاع الصحراء المغربية والشرعية الدولية 5   السبت نوفمبر 24, 2007 8:50 am

إن تعيين أحد الولاة بالصحراء كان يتم بإحدى طريقتين : الطريقة الأولى هي أن يعين الوالي من طرف أمير المِؤمنين بظهير ملكي، وقبل سنة 1912 كان لا يمكن أن يترأس أي فرد على إحدى الجهات الصحراوية إلا إذا كان بيده ظهير من جلالة الملك بفاس أو مراكش ، وهذا الرئيس الذي كان يطلق عليه اسم "القائد" ، كما هو الشأن في سائر أنحاء المملكة يكون محل إجلال وتقدير لا من طرف أفراد قبيلته فقط، ولكن يكون ذلك شاملا لجميع الناحية التي عين بها.

أما الطريقة الثانية، فكان يلتجأ إليها نادرا قبل سنة 1912 وهي أن يعين المسؤول من طرف أفراد القبيلة، ويلجأ لهذه الطريقة لسببين اثنين:


- بعد المسافة وعدم ملاءمة الظروف في التنقل بين الشمال والجنوب.
- الحواجز التي وضعت بين جهات الوطن، والعادة أن يجتمع أعيان القبيلة أي رؤساء الفخذات إذا كان الأمر يتعلق بتعيين رئيس القبيلة، ويتشاورون في اختيار العنصر الذي يصلح للقيادة السياسية والدينية ، ويشترط أن تكون له دراية شاملة بالأعراف وليست له عداوة مع أحد في فخذة القبيلة ولا مع إحدى القبائل الصحراوية الأخرى.
وإذا تعلق الأمر بتعيين رئيس الفخذة فإن أفرادها ، بالتعاون مع الرئيس العام للقبيلة هم الذين يعينونه متبعين في ذلك نظم الشورى المتبع في مختلف جهات البلاد (57) وكان يحصل فيما بعد هذا الرئيس المعين على موافقة السلطان بموجب ظهائر التوقير والإحترام.
وهذا الرئيس إما أن يكون نفوذه يشمل كافة أفراد القبيلة فيعرف بالقائد، وإما أن يكون نفوذه لا يشمل إلا فرقة فعندئذ يعرف بالشيخ. وأول مهمة تلقى على رئيس القبيلة هي الاتصال لتمتين أواصر الأخوة والتعاون بين قبيلته وجميع القبائل الأخرى، الشيء الذي يجعل ولاة القبائل الشرعيين يكونون أسرة واحدة تدافع عن مصالح المنطقة وتحافظ على استقرارها داخل كيانها الخاص ، الشيء الذي يثير الانتباه هو أن رئيس القبيلة في الصحراء يعتبر محاميا متبرعا يدافع عن حق كل ضعيف من أفراد قبيلته أو من أفراد أي قبيلة أخرى ابتغاء مرضاة الله .
وهو يصد صولة الظالم ويساعد المغلوب على أمره حتى يستكمل حقوقه، وحالة إصدار الأحكام يكون الولاة حاضرين ، ذلك أنهم كانوا في القديم حسب العادات المتبعة يمثلون المرجع الأعلى في النزاعات بصفتهم مستشارين شعبيين لدى القضاة ثم إنهم من جهة ثانية يكونون شبه مجلس إقليمي يتفق على وضع قرارات تنظيمية لمصلحة الإقليم الصحراوي، أي لمصلحة مجموع القبائل(58).

وتميل الدراسات التاريخية إلى اعتبار أن أول عامل أسندت إليه مهمات محددة هو "ابن موسى بن نصير" الذي استقر في درعة وكان يرسل متطوعة المصامدة ورهائنها إلى طنجة عندما كانت الاستعدادات جارية لاجتياز المضيق نحو الأندلس.
ووقع تعيين إسماعيل بن عبيد الله عاملا على السوس وما وراءه سنة 732 م، وإسماعيل هو ابن القائد الفاتح عبيد الله ابن الحبحاب. وفي عهد الأدارسة عين عبد الله بن المولى إدريس الثاني واليا على سوس وتندوف وما وراءهما، وقد أرسل المنصور السعدي القائد محمد بن سالم لتمهيد درعة والساقية الحمراء ووصل إلى نهر السنغال عن طريق الساحل الموريطاني ، ونصب القائد بن سالم عاملا على هذه الصحراء هو المولى بنعيسى، وأثناء حروب أبناء المنصور استقل بودميعة بالساقية الحمراء التي وصلها في إحدى غزواته.
وعندما أعيدت الوحدة الوطنية على يد الشرفاء العلويين، انتظمت الصحراء في سلك عمالات المغرب، واهتم المولى إسماعيل ثم سيدي محمد بن عبد الله والمولى الحسن الأول نظرا لظهور الأطماع الأجنبية بهذه الأقاليم الواقعة على المحيط الأطلسي، وتتابع إرسال القضاة والولاة ، وكانوا غالبا من وجوه قبائل الصحراء أنفسهم (59).
وتؤكد بعض المصادر الملكية وجود جور شائع يمارسه بعض ولاة السوء بالمناطق الصحراوية (60)، مما أدى بالسلطان مولاي سليمان إلى الاستعانة بلجن من الأمناء يبعث بها دوريا إلى الأقاليم الصحراوية لاستخلاص الجباية ، سحب قواده من المنطقة تاركا تسيير الشؤون الداخلية وقضايا الأمن للقبائل نفسها ، وكان على الأمناء أيضا أن يقوموا بالنظر في المظالم الرئيسية وينفذوا العقوبات فيها على الجناة ويضبطوا ما يحتاج إلى الضبط، غير أن سحب الولاة لم يستمر طويلا ، ففي سنة 1803 م تولى العامل محمد الصريدي (عامل تافيلالت) جباية النواحي المجاورة حتى فيكيك، كما توجه مولاي سليمان إلى سجلماسة حيث أشرف على تنصيب حاميات الجيش بمختلف المناطق التي عين عليها ولاة جددا (61).

وفي عهد السلطان مولاي عبد العزيز، كلف هذا الأخير الشيخ ماء العينين بتعيين عمال على الصحراء بموجب تفويض مكتوب، وذلك باعتباره رئيسا لهذه الجهات يستمد نفوذه من السلطان، ويتبع خليفة المخزن بتافيلالت المولى إدريس بن عبد الرحمان بن سليمان، وبهذه الصفة وجه الشيخ رسائله إلى رؤساء كنتة وتكنة والعروسيين وغيرهم. وقد ظل الولاة والرؤساء يتوارثون ظهائر التعيين إلى زمن ليس بالبعيد، وقد قدم مختلف زعماء القبائل ظهائر تعيينهم للتجديد بعد استقلال المغرب (62).
وقد زاول الولاة والقواد مهامهم بالصحراء المغربية منذ القدم، وكانت لهم علاقة وثيقة بالشؤون الصحراوية في إطار الترابط التام مع سلطة المخزن وسلاطين المغرب الذين عينوهم، حيث كانت تجمع بينهم أحيانا إضافة إلى علاقات الانتماء للوطن الواحد علاقات الدم والقرابة (63).
وهكذا ، يتضح جليا أن السيادة المغربية تمارس في الصحراء بواسطة نائب الخليفة وقواد من كل القبائل عملوا على تمتين الأواصر والروابط بين الدولة المغربية والأقاليم الجنوبية منذ القدم.
فالعادة هي أن يفوض السلطان إلى القائد أو الشيخ مهمة تحقيق أغراض البيعة في منطقة نفوذه، وبواسطة هذا التفويض يتوحد الهيكل الاجتماعي المغربي تحت زعيم واحد هو السلطان أي صاحب السلطة العليا (64).
وبصفة عامة ، فالصحراء ما فتئت أرضا مغربية وجزءا لا يتجزأ من تراب المملكة المغربية بحكم كل أنواع الروابط القانونية والسياسية والاجتماعية، ذلك أنه لم يثبت قط في التاريخ أن استسلم الملوك المغاربة ولا القبائل الصحراوية للضغط الأجنبي الرامي إلى احتلال الصحراء وفصلها عن المغرب، لأن روابط سلاطين المغرب بقبائل الجنوب كانت دائما قوية وترسخها علاقات البيعة الشرعية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saken.ahlamontada.com
 
نزاع الصحراء المغربية والشرعية الدولية 5
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
sakennet.com :: الصحراء مغربية-
انتقل الى: